صوري

الخميس، 30 يوليو 2009

عيديتي(حلوه بردو مش وحشه )



اجتاحني شعور غريب باليتم أثناء مروري بالزقاق الضيق المفضي إلى ساحة الصلاة التي مدت إمام المسجد بمناسبة صلاه عيد الأضحى . كم هو غريب ذلك الشعور.. وكم هو جديد لم اخبره من قبل..
أفكر كيف أزيل أحساس اليتم عن اخوتي إذا كنت أنا نفسي أشعر به ؟ وهل فاقد الشيء يعطيه ؟
حاولت أن أنحي ذلك الشعور عني.. لكن ما أن رأيت سجاجيد الصلاة الممتدة وامتلأت آذانى بالتكبيرات المباركة حتى اجتاحني ذلك الشعور تماماً وسيطر عليّ حتى استسلمت له .. خلعت نعليّ ووضعت قدميّ على سجاد الصلاة وقد اجتاحتني الذكريات تماما وحلت بى عاصفة من الذكريات ..
العيد وتكبيراته التي يوقظنا لنسمعها وصلاته التي اعتدت الذهاب إليها بصحبته والعيدية التي يمد يده الينا بها..
بعد أن مات أبي صار العيد يأتى غير كاملاً حين نجتمع بأبناء عمومتي..
لكن للأسف اليوم لم يأتى عيدي
قطع خواطري صوت المؤذن يدعو للصلاة ( الصلاة قائمة ، الصلاة قائمة )
أنهيت صلاتي وعدت عبر نفس الزقاق لكني لم أتجه إلى منزلي بل اتجهت إلى منزل جاري وصديق عمري سعيد و صعدت درج منزلهم المتهالك حتى وصلت الى باب شقته طرقت كثيرا,واخذت اذيد من صوت طرقاتى حين سمعت صوت سعيد يصيح بأنه آت فتوقفت فتح لى صديقي الباب ووجهه بادي الإرهاق
صحت به- إيه يابنى ما جتش تصلى ليه ؟
- معلش راحت عليّ نومه
- طيب هات الأمانة الى عندك
استدار ودخل الى حجرته دون ان يدعوني حتى للدخول ..لكنى لم أستشعر غرابة فيما فعل فقد اعتدت تصرفه هذا منذ زمن لكني أيضا اعتدت رجولته وشهامته معى فى المواقف الصعبة .
خرج سعيد من حجرته وهو يتأرجح حاملا فى يده بعض الأكياس البلاستيكية
- أتفضل ياسيدى الأمانة بتاعتك.
- طيب وأهم جزء في الأمانه فين ياسعيد
- روح انت على البيت وأنا خمس دقائق أطلع أجيبها من فوق وأجيلك
قلت له :طيب بس متتأخرش
وخرجت من منزل سعيد عائدا إلى منزلي
وجدت الباب مفتوحا وأمى قد وقفت فى المطبخ تحضر الثريد الشهي لإفطار العيد
- تعالى يأمى شوفى انا جيبلك ايه
خرجت من المطبخ وهى تقول - جيبت ايه يامحمد ؟
أعطيتها حقيبتها وصحت بصوت عالي أنادي إخوتي
أخرجت أمى العباءه التى أحضرتها من الكيس وبدلا من أن تبتسم وجدت وجهها يتغير الى العبوس وقالت:
- انت جبت فلوس الحاجه منين يامحمد؟
وأمسكت ببقية الحقائب قبل أن يأخذها إخوتى
قلت لها وانأ ارتعش من داخلي
( أصل إنا حوشت من المصروف اللى انت بتدهولي
وجدت الحقائب تطير فى وجهي وامي تصيح : - بتكذب يامحمد. ده اللى انا ربيتك عليه ؟ ده الى هتربى اخوتك الصغيرين عليه
قطع صوتنا صوت سعيد وهو يلعن ويسب و ثغاء خروف يصدر خلفه نظرت لي أمي وعينها تقدحان شرارا - الخروف ده جاى لمين يامحمد ؟
قلت:- لينا ياأمى
صرخت - وكمان خروف لاء انا لازم اعرف فيه ايه
قلت لها :- لو قلت لك مش هاتزعلى
ردت - مدام مغلطتش ازعل ليه ؟
- طيب انا هاحكيلك
وبدأت أحكي

كانت أول مرة تعرف بعملي أشهر الصيف فكم رفضته مرارا حكيت لها عن تجارتي الصغيرة التي كونتها من شرائي للملابس الرخيصة من بورسعيد وبيعي لها بأضعاف ثمن شرائها..
حكيت لها أن ذلك لم يكن سهلا ..حكيت عن مطاردات البوليس لي كانني لص أو بائع للحرام..وانا الذى اعمل بشرف بينما يترك الخارجون على القانون دون رادع
قلت لها كيف أنى لم أنتظم بجامعتي من أجل ذلك.
حكيت ايضا عن مرافقتي للجزارين وتعلمي الذبح وكيف كنت أنادي بالشوارع الراقية أيام العيد فساكني هذه المناطق يعطون أكثر وقد كنت أحتاج أكثر وأفرق مكسبي على اخوتى مدعيا أنها من ادخاري طول السنه
حكيت كيف لم أبوح بكل مشقتي لعلمي أنها سترفض..
نظرت لى أمي بعينين ملأتهما الدموع ولم تنطق بحرف..
اقتربت من يدها وقبلتها قائلا: - انا آسف ياأمى بس بجد انت مش حاسه بيّ وكل عيد بيدخل علينا من غير ماأقدر اعمل حاجه عشان افرحكم .. وشهقت باكيا :- أنا آسف يا أمى
جذبتني بقوة واحتضنتى قائلة:- ربنا يخليك لينا ياحبيبى ربنا يخليك .. ابوك ماماتش يابني.. اللي خلف ما ماتش..
قبلت رأسى وهى تقول إياك تتأسف تانى انت راجل زي ابوك.. انا اللي آسفه رفضت كل حاجه وما قدمتش حل بدالُه
نظرت لها وقد اختلط الدمع بالضحك :- طيب مش نقوم ندبح الخروف بقى ياحاجه
صاحت امى تعالوا ياولاد شوفو اخوكم وهو بيدبح
واطلقت أول زغرودة فرح في بيتنا منذ وفاة والدي

رابع يوم العيد اخر ساعات فيه نظر لي أخى وقال:- تعرف يامحمد انا نفسى فى ايه اوى دلوقتى ؟
- ..........
أكمل: -نفسى آكل كشري
لحق اخي الآخر به:- وانا كمان عايز كشري .
ضحكت ملء قلبي فها هم قد شبعوا من الضأن واشتاقوا للكشري . ولأول مرة أحس السعادة وأنسى اليتم






الثلاثاء، 28 يوليو 2009

كيف ؟؟؟(أول حاجه كتبتها للأسف )

تسارعت خطواتى وتلاحقت انفاسى وانا اركض تجاه كشك الخبز القائم بأول شارعنا لعلى اجد مكانا متقدما بطابور الخبز به
لعلكم تتسائلون عن سبب ركضى مادام الكشك قائم ولم يعد الامر كما كان وقوف فى المخبز للحصول على الخبز ولعل انسب رد على سؤالكم هو ان كل ماغيره كشك الخبز هو ان الطوابير نقلت من امام المخابز الى امام الاكشاك والتغير الثانى هو ان اثناء عمليه النقل يتم اعاده تدوير الخبز من خبز يؤكل الى عجينه خبز وعلينا ان ناكل .
المهم دعونى لا اطيل عليكم كنت قد وصلت الى الطابور وربما احصل على الخبز بعد ساعتين فقط وهو وقت لعمرى لقصير حقا ,تلفت حولى فى تأفف من الحر لتصطدم عينى بجارى القاطن بالمسكن الذى يعلوه مسكنى لم اكن استريح لجارى هذا فهو من النوع الذى يعتبر نفسه خبير الدنيا تمام لا يستطيع احد ان يخدعه او يأكله على حد تعبيره
ظل الرجل يرغى ويزبد عن كيف ضحك على هذا وكيف حاول هذا ان يضحك عليه فلم يستطع اتجهت افكارى ناحيه زوجه الرجل فهى امرأه لعوب لها سمعه سيئه جدا فى منطقتنا على الرغم من ذلك تزوجها الرجل ظنا منه ان الناس تخدعه على الرغم من حركتها شديده الميوعه وملابسها الفاضحه ودائما تتحدث بطريقه سيئه
فجأه انتزعت نفسى من خواطري أيكون الرجل واقف معى وابتسم فى وجهه وتدور فى رأسى تلك الأفكار تجاهه استعذت بالله من الشيطان الرجيم
كان قد مرات حوالى الساعه والنصف ووجدت ان الطابور اقترب من نهايته ولم يتبقى سوى خمسه افراد فى الطابور امامى وشاهدت وشاهد كل من وقف معى فى الطابور رجل يتسلل من الباب الخلفى للكشك ويدفع فى يد الفتاه - هذا ان كان يمكن ان نطلق عليها فتاه فهى لا تشبه الفتيات فى اى شئ وبدات كانها متلقيه طعنه فى وجهها - عشر ة جنيهات وهو يبتسم قائلا ( بخمسه جنيه وهاتى تلاته جنيه )
تصايح بعض الموجدين فى الطابور غير ان الفتاه لم تلقى اليهم بالا
نظرت الفتاه اليه نظره مخيفه وهى تقول ( الخمسه جنيه بقت بتمنيه )
تراجع الرجل امام نظرتها المخيفه وقال ( الى تؤمرى بيه ياست الكل )
بعد قليل كانت قد وصلت الى منفذ البيع ولسوء حظى كان الخبز قد نفذ وقفت استمع الى الحوار الدائر بين الفتاه وصديقتها التى بدات حديثه العمل بالمكان
الفتاه التى لا تشبه الفتيات فى شئ ( بصى يابنتى متديش لحد باكتر من جنيه واحد وتنقصى منه رغيف اتنين كده وبتوع المطاعم الخمسه جنيه بتمنيه وبردو الى بيخدو العيش ياكلوه للمواشى و تطلعيلك بمصلحه حلوه اخر النهار )
قالت صديقتها ( بس ده مش حرام )
ردت الفتاه التى لا تشبه الفتيات فى شئ ( حرام ايه حرمت عليهم عشيتهم ياعنى الكام ملطوش الى بنخدهم اخر الشهر دول مش حرام وبعدين الناس ديه فكره انها بتضحك علينا خليهم فكرين بقى )
المهم بعد طول انتظار كالعاده جائت العربه المحمله بالخبز اخير واخذت ما اعطتنى اياه الفتاه التى لا تشبه الفتيات فى شئ وتأهبت للرحيل فسمعت جارى يخبرنى ان انتظره تمشينا معا حتى المنزل وظل طول الطريق يخبرنى عن صديقه الذى يعمل معه فى الورديه المسائيه ويخبرنى عن انه تزوج واحده سمعتها سيئه على امل ان تنصلح احوالها لكن للاسف احوالها لم تنصلح كانت اريد ان اقول له ( الى بيته من زجاج مايحدفش الناس بالطوب ) ولكنى صمت
عندما وصلنا الى المنزل قابلنا رجل ينزل مهرولا من على السلالم وما ان رأنا حتى بادرنا بالسلام ثم اتجه الى جارى بالحديث
( انت فين يارجل ان بقالى يجى نص ساعه بخبط على الباب ماحدش بيفتح )
رد جارى ( ليه ماهى المدام فوق يمكن نايمه ولا حاجه)
رد الرجل ( مش مهم انا كانت جيلك عيزك تاخدلى اجازه النهرده عشان تعبان اوى زى مانت شايف كده )
كان الرجل فعلا بادى الارهاق
رد جارى ( من عينى بس مالك يابنى )
رد الرجل( لا ابدا بس مرهق شويه )
قال جارى ( عينى ليك بس انت ريح وبقى عد الجمايل ياسيدى )
نظر الرجل وابتسم ثم قال ( واله انت جميلك مغرقانى ياخى )
ثم انطلق الرجل فى طريقه وصعدنا نحن على السلم واذا بى افجاء بزوجه جارى تقف على باب الشقه وهى ترتدى قميص نوم قصير وتغطى راسها بمنشفه وبدات مثل من خرج للتو من الحمام طبعا وضعت عينى فى الارض وانطلقت الى شقتنا بينما سمعتها تقول لزوجها
( انت جيت ياخويه) واعقبتها بضحكه غير محتشمه
ضحك زوجها فى بلاهة( اه جيت بس ايه الى مروقك على الصبح كده )
ردت هي( العيش ياسبع البرومبه العيش ) ثم اعقبتها بضحكه اخرى تشبه الاولى
عند ذلك كانت قد وصلت الى باب مسكنى فطرقت عليه طرقت خفيفه
فتح لى اخى الباب وهو يبتسم قائل ( صباح الخير )
ردت ( صباح النور , ايه ياخويه الى مصحيك بدرى كده ومخليك فرحان اوى كده ) ودخلت الى حجرتى
دخل ورائى وقال اقلك ( بس ماتزعقليش )
نظرت له نظره مستريبه (وقلت له هببت ايه المره ديه ياله)
قال لى ( ابدا , اصلى صحيت من ساعه كده وسمعت صوت الست الى تحتينا وهى بتدلع جوزها )
قلت لنفسى(من ساعه يانهار اسود) وبدا كل شئ واضح امامى
ثم قلت له ( بص انا مش هزعقلك زى ماوعدتك بس والله لو عملت كده تانى او شفتك بتكلم الست ديه تانى لاعلقك )
نظر لى اخى فى عدم تصديق وقال ( ماشى انا هادخل البس بقى عشان اتاخرت على الجامعه )
ذهب اخى وارتديت انا ملابسى واتجهت الى جامعتى ثم عدت وجلست الى حاسوبى حتى العاشره ودخلت لانام
استيقظت فى اليوم التالى على اذان الفجر فتوضئت ونزلت الى المسجد لأصلى وظل الأمام يدعى فى الركعه الثانيه على امريكا واسرائيل
( الهم دمرهم تدميرا )
(اللهم انصر المسلمين على الامريكان واليهود)
بعد الصلاه بدات افكر وجاء فى عقلى فكره غريبه كيف ننتصر على امريكا اذا كان فينا كل تلك الكميه من الفهلوه الكل يظن نفسه يضحك على الأخرين وكلنا فى الهوا سوى كلنا مضحوك علينا نظن نفسنا الأذكى
جارى يظن نفسه الذكى فيتحدى الناس ويظن نفسه اذكى الناس ويتزوج امرأه لعوب على الرغم من كل شئ تخونه وهو يظن انها تحفظه بل ويأتى فى سيره صديقه بما يعيبه
بائعه الخبز تظن انها تضحك على الناس ولكنها لعمرى لا تضحك سوى على نفسها
صاحب المطعم الذى يظن نفسه فهلوى وناصح ويستطيع ان يأخذ من الخبز القليل ليبيعه ويكسب منه ما يضحك سوى على نفسه
حتى انا اضحك على نفسى اعرف ان اخى يملاء عينيه من زوجه جارنا بل ويفرح اذا تكلم معها اعرف ذلك لانى انا نفسى افعل ذلك