اجتاحني شعور غريب باليتم أثناء مروري بالزقاق الضيق المفضي إلى ساحة الصلاة التي مدت إمام المسجد بمناسبة صلاه عيد الأضحى . كم هو غريب ذلك الشعور.. وكم هو جديد لم اخبره من قبل..
أفكر كيف أزيل أحساس اليتم عن اخوتي إذا كنت أنا نفسي أشعر به ؟ وهل فاقد الشيء يعطيه ؟
حاولت أن أنحي ذلك الشعور عني.. لكن ما أن رأيت سجاجيد الصلاة الممتدة وامتلأت آذانى بالتكبيرات المباركة حتى اجتاحني ذلك الشعور تماماً وسيطر عليّ حتى استسلمت له .. خلعت نعليّ ووضعت قدميّ على سجاد الصلاة وقد اجتاحتني الذكريات تماما وحلت بى عاصفة من الذكريات ..
العيد وتكبيراته التي يوقظنا لنسمعها وصلاته التي اعتدت الذهاب إليها بصحبته والعيدية التي يمد يده الينا بها..
بعد أن مات أبي صار العيد يأتى غير كاملاً حين نجتمع بأبناء عمومتي..
لكن للأسف اليوم لم يأتى عيدي
قطع خواطري صوت المؤذن يدعو للصلاة ( الصلاة قائمة ، الصلاة قائمة )
أنهيت صلاتي وعدت عبر نفس الزقاق لكني لم أتجه إلى منزلي بل اتجهت إلى منزل جاري وصديق عمري سعيد و صعدت درج منزلهم المتهالك حتى وصلت الى باب شقته طرقت كثيرا,واخذت اذيد من صوت طرقاتى حين سمعت صوت سعيد يصيح بأنه آت فتوقفت فتح لى صديقي الباب ووجهه بادي الإرهاق
صحت به- إيه يابنى ما جتش تصلى ليه ؟
- معلش راحت عليّ نومه
- طيب هات الأمانة الى عندك
استدار ودخل الى حجرته دون ان يدعوني حتى للدخول ..لكنى لم أستشعر غرابة فيما فعل فقد اعتدت تصرفه هذا منذ زمن لكني أيضا اعتدت رجولته وشهامته معى فى المواقف الصعبة .
خرج سعيد من حجرته وهو يتأرجح حاملا فى يده بعض الأكياس البلاستيكية
- أتفضل ياسيدى الأمانة بتاعتك.
- طيب وأهم جزء في الأمانه فين ياسعيد
- روح انت على البيت وأنا خمس دقائق أطلع أجيبها من فوق وأجيلك
قلت له :طيب بس متتأخرش
وخرجت من منزل سعيد عائدا إلى منزلي
وجدت الباب مفتوحا وأمى قد وقفت فى المطبخ تحضر الثريد الشهي لإفطار العيد
- تعالى يأمى شوفى انا جيبلك ايه
خرجت من المطبخ وهى تقول - جيبت ايه يامحمد ؟
أعطيتها حقيبتها وصحت بصوت عالي أنادي إخوتي
أخرجت أمى العباءه التى أحضرتها من الكيس وبدلا من أن تبتسم وجدت وجهها يتغير الى العبوس وقالت:
- انت جبت فلوس الحاجه منين يامحمد؟
وأمسكت ببقية الحقائب قبل أن يأخذها إخوتى
قلت لها وانأ ارتعش من داخلي
( أصل إنا حوشت من المصروف اللى انت بتدهولي
وجدت الحقائب تطير فى وجهي وامي تصيح : - بتكذب يامحمد. ده اللى انا ربيتك عليه ؟ ده الى هتربى اخوتك الصغيرين عليه
قطع صوتنا صوت سعيد وهو يلعن ويسب و ثغاء خروف يصدر خلفه نظرت لي أمي وعينها تقدحان شرارا - الخروف ده جاى لمين يامحمد ؟
قلت:- لينا ياأمى
صرخت - وكمان خروف لاء انا لازم اعرف فيه ايه
قلت لها :- لو قلت لك مش هاتزعلى
ردت - مدام مغلطتش ازعل ليه ؟
- طيب انا هاحكيلك
وبدأت أحكي
كانت أول مرة تعرف بعملي أشهر الصيف فكم رفضته مرارا حكيت لها عن تجارتي الصغيرة التي كونتها من شرائي للملابس الرخيصة من بورسعيد وبيعي لها بأضعاف ثمن شرائها..
حكيت لها أن ذلك لم يكن سهلا ..حكيت عن مطاردات البوليس لي كانني لص أو بائع للحرام..وانا الذى اعمل بشرف بينما يترك الخارجون على القانون دون رادع
قلت لها كيف أنى لم أنتظم بجامعتي من أجل ذلك.
حكيت ايضا عن مرافقتي للجزارين وتعلمي الذبح وكيف كنت أنادي بالشوارع الراقية أيام العيد فساكني هذه المناطق يعطون أكثر وقد كنت أحتاج أكثر وأفرق مكسبي على اخوتى مدعيا أنها من ادخاري طول السنه
حكيت كيف لم أبوح بكل مشقتي لعلمي أنها سترفض..
نظرت لى أمي بعينين ملأتهما الدموع ولم تنطق بحرف..
اقتربت من يدها وقبلتها قائلا: - انا آسف ياأمى بس بجد انت مش حاسه بيّ وكل عيد بيدخل علينا من غير ماأقدر اعمل حاجه عشان افرحكم .. وشهقت باكيا :- أنا آسف يا أمى
جذبتني بقوة واحتضنتى قائلة:- ربنا يخليك لينا ياحبيبى ربنا يخليك .. ابوك ماماتش يابني.. اللي خلف ما ماتش..
قبلت رأسى وهى تقول إياك تتأسف تانى انت راجل زي ابوك.. انا اللي آسفه رفضت كل حاجه وما قدمتش حل بدالُه
نظرت لها وقد اختلط الدمع بالضحك :- طيب مش نقوم ندبح الخروف بقى ياحاجه
صاحت امى تعالوا ياولاد شوفو اخوكم وهو بيدبح
واطلقت أول زغرودة فرح في بيتنا منذ وفاة والدي
رابع يوم العيد اخر ساعات فيه نظر لي أخى وقال:- تعرف يامحمد انا نفسى فى ايه اوى دلوقتى ؟
- ..........
أكمل: -نفسى آكل كشري
لحق اخي الآخر به:- وانا كمان عايز كشري .
ضحكت ملء قلبي فها هم قد شبعوا من الضأن واشتاقوا للكشري . ولأول مرة أحس السعادة وأنسى اليتم
أفكر كيف أزيل أحساس اليتم عن اخوتي إذا كنت أنا نفسي أشعر به ؟ وهل فاقد الشيء يعطيه ؟
حاولت أن أنحي ذلك الشعور عني.. لكن ما أن رأيت سجاجيد الصلاة الممتدة وامتلأت آذانى بالتكبيرات المباركة حتى اجتاحني ذلك الشعور تماماً وسيطر عليّ حتى استسلمت له .. خلعت نعليّ ووضعت قدميّ على سجاد الصلاة وقد اجتاحتني الذكريات تماما وحلت بى عاصفة من الذكريات ..
العيد وتكبيراته التي يوقظنا لنسمعها وصلاته التي اعتدت الذهاب إليها بصحبته والعيدية التي يمد يده الينا بها..
بعد أن مات أبي صار العيد يأتى غير كاملاً حين نجتمع بأبناء عمومتي..
لكن للأسف اليوم لم يأتى عيدي
قطع خواطري صوت المؤذن يدعو للصلاة ( الصلاة قائمة ، الصلاة قائمة )
أنهيت صلاتي وعدت عبر نفس الزقاق لكني لم أتجه إلى منزلي بل اتجهت إلى منزل جاري وصديق عمري سعيد و صعدت درج منزلهم المتهالك حتى وصلت الى باب شقته طرقت كثيرا,واخذت اذيد من صوت طرقاتى حين سمعت صوت سعيد يصيح بأنه آت فتوقفت فتح لى صديقي الباب ووجهه بادي الإرهاق
صحت به- إيه يابنى ما جتش تصلى ليه ؟
- معلش راحت عليّ نومه
- طيب هات الأمانة الى عندك
استدار ودخل الى حجرته دون ان يدعوني حتى للدخول ..لكنى لم أستشعر غرابة فيما فعل فقد اعتدت تصرفه هذا منذ زمن لكني أيضا اعتدت رجولته وشهامته معى فى المواقف الصعبة .
خرج سعيد من حجرته وهو يتأرجح حاملا فى يده بعض الأكياس البلاستيكية
- أتفضل ياسيدى الأمانة بتاعتك.
- طيب وأهم جزء في الأمانه فين ياسعيد
- روح انت على البيت وأنا خمس دقائق أطلع أجيبها من فوق وأجيلك
قلت له :طيب بس متتأخرش
وخرجت من منزل سعيد عائدا إلى منزلي
وجدت الباب مفتوحا وأمى قد وقفت فى المطبخ تحضر الثريد الشهي لإفطار العيد
- تعالى يأمى شوفى انا جيبلك ايه
خرجت من المطبخ وهى تقول - جيبت ايه يامحمد ؟
أعطيتها حقيبتها وصحت بصوت عالي أنادي إخوتي
أخرجت أمى العباءه التى أحضرتها من الكيس وبدلا من أن تبتسم وجدت وجهها يتغير الى العبوس وقالت:
- انت جبت فلوس الحاجه منين يامحمد؟
وأمسكت ببقية الحقائب قبل أن يأخذها إخوتى
قلت لها وانأ ارتعش من داخلي
( أصل إنا حوشت من المصروف اللى انت بتدهولي
وجدت الحقائب تطير فى وجهي وامي تصيح : - بتكذب يامحمد. ده اللى انا ربيتك عليه ؟ ده الى هتربى اخوتك الصغيرين عليه
قطع صوتنا صوت سعيد وهو يلعن ويسب و ثغاء خروف يصدر خلفه نظرت لي أمي وعينها تقدحان شرارا - الخروف ده جاى لمين يامحمد ؟
قلت:- لينا ياأمى
صرخت - وكمان خروف لاء انا لازم اعرف فيه ايه
قلت لها :- لو قلت لك مش هاتزعلى
ردت - مدام مغلطتش ازعل ليه ؟
- طيب انا هاحكيلك
وبدأت أحكي
كانت أول مرة تعرف بعملي أشهر الصيف فكم رفضته مرارا حكيت لها عن تجارتي الصغيرة التي كونتها من شرائي للملابس الرخيصة من بورسعيد وبيعي لها بأضعاف ثمن شرائها..
حكيت لها أن ذلك لم يكن سهلا ..حكيت عن مطاردات البوليس لي كانني لص أو بائع للحرام..وانا الذى اعمل بشرف بينما يترك الخارجون على القانون دون رادع
قلت لها كيف أنى لم أنتظم بجامعتي من أجل ذلك.
حكيت ايضا عن مرافقتي للجزارين وتعلمي الذبح وكيف كنت أنادي بالشوارع الراقية أيام العيد فساكني هذه المناطق يعطون أكثر وقد كنت أحتاج أكثر وأفرق مكسبي على اخوتى مدعيا أنها من ادخاري طول السنه
حكيت كيف لم أبوح بكل مشقتي لعلمي أنها سترفض..
نظرت لى أمي بعينين ملأتهما الدموع ولم تنطق بحرف..
اقتربت من يدها وقبلتها قائلا: - انا آسف ياأمى بس بجد انت مش حاسه بيّ وكل عيد بيدخل علينا من غير ماأقدر اعمل حاجه عشان افرحكم .. وشهقت باكيا :- أنا آسف يا أمى
جذبتني بقوة واحتضنتى قائلة:- ربنا يخليك لينا ياحبيبى ربنا يخليك .. ابوك ماماتش يابني.. اللي خلف ما ماتش..
قبلت رأسى وهى تقول إياك تتأسف تانى انت راجل زي ابوك.. انا اللي آسفه رفضت كل حاجه وما قدمتش حل بدالُه
نظرت لها وقد اختلط الدمع بالضحك :- طيب مش نقوم ندبح الخروف بقى ياحاجه
صاحت امى تعالوا ياولاد شوفو اخوكم وهو بيدبح
واطلقت أول زغرودة فرح في بيتنا منذ وفاة والدي
رابع يوم العيد اخر ساعات فيه نظر لي أخى وقال:- تعرف يامحمد انا نفسى فى ايه اوى دلوقتى ؟
- ..........
أكمل: -نفسى آكل كشري
لحق اخي الآخر به:- وانا كمان عايز كشري .
ضحكت ملء قلبي فها هم قد شبعوا من الضأن واشتاقوا للكشري . ولأول مرة أحس السعادة وأنسى اليتم