صوري

السبت، 12 سبتمبر 2009

بروده

بتاريخ 6:52 م بواسطة E-world

بروده

يمشي بخطوات نشيطه ,سريعه علّ النشاط يمدُ جسده بالدفء الكافي يعاود تحسس عنق كنزته الصوفيه ثم يشد سترته المنتفخه حول جسدهتظل البروده تجتاحه . تلك البروده التي لم يعتدها في بلاده , منظر الثلوج الذي بدا له في أول أيامه في تلك البلاد كأعجوبه من الأعاجيب وعندما رأي البنايات الشاهقه واللوحات المضيئه العملاقه.. الشوارع النظيفه التي تشعرك دوماً كأن اليوم هو الجمعه، فلا زحام سير ولا مشاجرات ولا بشر يجرون في كل أتجاه تأكد أنه نائم وأنه يحلم
( كأنه يمثل في فيلم ) هكذا فكر وهو يصعد الدرج الي حيث شقته يتفصد العرق علي جبينه أثر حرار التدفئه المركزيه وملابسه الثقيله جداً ومع ذلك لازال يشعر بالبرد . يدخل الي شقته زميله في السكن -السوري- لايزال في عمله .
عندما تقابلا أول مره تشاجرا سب النظام المصري فسب هو النظام السوري.. دخلا في معركه كلاميه , استخدما كل الألفاظ النابيه التي عرفاها طيله حياتهما.. كاد تتحول إلي معركه لولا أن كلاهما كان يخشي أن تبدأ صلته بالأخر بتلك الطريقه. وعندما تعبا من الشجار... ناما!
وفي اليوم التالي سبا أنظمه الحكم المستبده في العالم كله ولم يتشاجرا. فيكفي ان أنظمه حكم بلادهم هي التي أرسلتهم ها هنا .
حكي هو للسوري قائلا :
-تخيل الناس تبقي واقفه في طابور العيش تتخانق عشان واحده أخدت خمس أرغفه زياده والدقيق المدعوم الي هو بتاعهم أصلاً خارج قدمهم ولا يفتحو بقهم
ضحكا بين أنفاس ( المريجونا ) التي أحضارها السوري مع زجاجات الجعه ( ليحتفل بصديقه الجديد ) في البدء رفض لكنه قبِل بعد دقيقتين من الإلحاح رغبته أن يجرب و اليأس الذي يخنق صدره جعل شفتيه تقبل مبسم السيجاره المحشوه وهو الذي طلما رفض في مصر .
- مانا فضلت خمسه وعشرين سنه في مصر ما بشربش عشان مايقلوش عليا حشاش أيه الي حصلي انا خرجت منها والحششين فضلو فيها
رقصا معاً خلعا ملابسهم ورقصا علي أغنيه الحلم العربي ثم ناما .
رأى في المرآه شعره الذي شاب مبكراً ووجهه الذي بدا في الخمسين وهو بعد في الخامسه والعشرين .
بكي , نظر لنفسه في المرآه و صاح :
-بتعيط ليه ياعم الراجل يالي بتعرف تاخد قرار مش انت الي جبت نفسك هنا ولا حد ضربك علي إيدك
صرخ في وجهه الظاهر في المرآه، سب نفسه .
عندما أخذ قراره بالسفر لم ير سوي مفردات نفسه.. أصدقاؤه أما منشغلون بأعمالهم وأزواجهم وأما سافروا إلي دول الخليج .
أخوته تشاغل كل واحد منهم بحياته .
قرار أن يعاقبهم سوف يحرمهم منه للأبد سوف يجعلهم يتمنون لحظة واحدة يرونه فيها واليوم هو لم يعاقب سوي نفسه.نفخ في يده المرتعشه من البروده ثم شرع يخلع ملابسه فقد أيقن ان الملابس الثقيله لن تفيد في تلك الحاله
عمووووووووور

التاريخ لا أتذكره بالضبط لكنه يوم من أيام الخالق وأكيد لن يطلبوه عند تسليمي جائزه نوبل في الأدب بسبب تلك القصه

ردود على "بروده"